محمد نبي بن أحمد التويسركاني

47

لئالي الأخبار

وقال الجبائي : انّ الأنبياء لا يسئلون اللّه الا ما يؤذن لهم في مسئلته ، وقال كعب الأحبار : انّ اللّه قال : من شغله ذكرى عن مسئلتي أعطيته أفضل ما أعطى السّائلين . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : اشتدت حال رجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت له امرأته لو أنيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فسئلته فجاء إلى النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم فلما رآه النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من سئلنا أعطيناه ومن استغنى أغناه اللّه فقال الرّجل : ما يغنى غيرى فرجع إلى امرأته فاعلمها فقالت : ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بشر فأعلمه فأتاه فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من سئلنا أعطيناه ومن استغنى أغناه اللّه حتى فعل الرّجل ذلك ثلاثا ثم ذهب الرّجل فاستعار معولا ثم أتى الجبل فصعده فقطع حطبا ثم جاء به فباعه بنصف مدّ من دقيق فرجع به فأكله ثم ذهب من الغد فجاء بأكثر من ذلك فباعه فلم يزل يعمل ويجمع حتى اشترى معولا ثم جمع حتى اشترى بكرين وغلاما ثم اثرى حتى أيسر فجاء إلى النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم فأعلمه كيف جاء ليسئله وكيف سمع النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقال النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم : قلت لك من سئلنا أعطيناه ، ومن استغنى أغناه اللّه ، وقال : يا بن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسدّ فقرك وإن لا تفعل ملأت يدك شغلا ولا أسدّ فقرك هذا كلّه مضافا إلى ما عن أبي محمّد العسكري عليه السّلام إنّه قال : ارفع المسئلة ما وجدت التحمل يمكنك فان لكل يوم رزقا جديدا . واعلم أن الالحاح في المطالب يسلب البهاء ويورث التعب فاصبر حتى يفتح اللّه لك بابا يسهل الدخول فيه . فما أقرب الصّنع من الملهوف والامن من أنهار المخوف فربما كان الغير نوعا من أدب اللّه والحظوظ مراتب فلا تعجل على ثمرة لم تدرك فإنما تنالها في أوانها . واعلم أن المدبّر لك اعلم بالوقت الذي يصلح حالك فيه فثق بخيرية في جميع أمورك يصلح حالك ، ولا تعجل بحوائجك قبل وقتها فيضيق قلبك وصدرك ويغشيك القنوط . واعلم أن للحياء مقدارا فان زاد عليه فهو سرف وان للحزم مقدارا فان زاد عليه فهو تهور واحذر كل زكى ساكن الطّرف ولو عقل أهل الدنيا خربت فانظر إلى هذا الحديث وما اشتمل عليه من الآداب الغريزة . ثم إنه مع ذلك كلّه ان كان نفسه لا تطيعه فالأفضل أن يعمل بقوله في الحديث القدسي يا بن آدم